الفيض الكاشاني

53

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

راضِيَةٍ « 1 » ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ « 2 » ، نعوذ باللّه منها . لا ينجو من خطر الميزان والحساب ، إلا من حاسب نفسه في الدنيا ، ووزن بميزان الشرع أعماله وأقواله وخطراته ولحظاته ، كما ورد في الحديث : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، وزنوها قبل أن توزنوا » « 3 » . كل ما ورد في الشرع من أهوال يوم القيامة وطوله وحره وعرق الناس فيه ، وازدحامهم واختصامهم ، وبراءة بعضهم من بعض ، وفرار المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، والسياق وإحضار الشهداء والمساءلة وغير ذلك ، كما أخبر اللّه عز وجل في القرآن ، وأئمة الهدى في الأخبار المروية عنهم ، حق وصدق لا ريب فيه . قال الصادق عليه السلام : [ « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فإن للقيامة خمسين موقفا ، كل موقف ألف سنة » ثم تلا : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ] « 4 » . قيل : كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل اللّه ، من حج وجهاد ، وصيام وقيام ، وتردد في قضاء حاجة مسلم ، وتحمل مشقة ، وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، يخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة ، ويطول فيه الكرب ، ومن طال انتظاره في الدنيا للموت لشدة مقاساته للصبر عن الشهوات ، فإنه يقصر انتظاره في ذلك اليوم خاصة . سئل النبي صلى اللّه عليه وآله عن طول ذلك اليوم فقال : « والذي نفسي بيده ، إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا » .

--> ( 1 ) القارعة 6 ، 7 . ( 2 ) القارعة : 8 ، 9 . ( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة ( 90 ) ، ص 123 . ( 4 ) روضة الكافي ، ص 143 .